الثعلبي
200
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
2 ( * ( وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً * وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً * الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِى غِطَآءٍ عَن ذِكْرِى وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً * أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِى مِن دُونِىأَوْلِيَآءَ إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً * قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالاَْخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُوْلَائِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِئَايَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً * ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَاتَّخَذُواْ ءَايَاتِى وَرُسُلِى هُزُواً * إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً * خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً * قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّى لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّى وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً * قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَاهُكُمْ إِلَاهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا ) * ) 2 " * ( وتركنا بعضهم ) * ) ، يعني الخلق " * ( يومئذ يموج ) * ) : يدخل " * ( في بعض ) * ) ويختلط إنسهم بجنّهم حيارى ، " * ( ونفخ في الصور فجمعناهم جمعاً ) * ) في صعيد واحد ، " * ( وعرضنا ) * ) : وأبرزنا " * ( جهنّم يومئذ ) * ) ، يعني يوم القيامة " * ( للكافرين عرضاً ) * ) . ثمّ وصفهم فقال : " * ( الذين كانت أعينهم في غطاء ) * ) : غشاوة وغفلة " * ( عن ذكري ) * ) ، يعني : الإيمان والقرآن " * ( وكانوا لا يستطيعون سمعاً ) * ) ، أي لا يطيقون أن يسمعوا كتاب الله عزّ وجلّ ويتدبّروه ويؤمنوا به لغلبة الشقاء عليهم . وقيل : لعداوتهم النبي صلى الله عليه وسلم " * ( أفحسب ) * ) : أفظنّ . وقرأ عكرمة ومجاهد وعلي : ( أفحسْبُ ) ، أي كفاهم ذلك " * ( الذين كفروا أن يتّخذوا عبادي ) * ) ، يعني عيسى والملائكة " * ( من دوني أولياء ) * ) ؟ كلاّ بل هم لهم أعداء ويتبرؤون منهم . قال ابن عباس : يعني : الشياطين ، تولوهم وأطاعوهم من دون الله . وقال مقاتل : يعني : الأصنام ، وسمّاهم عباداً كما قال في موضع آخر : " * ( إنّ الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ) * ) . " * ( إنّا اعتدنا جهنّم للكافرين نُزُلاً قل هل ننبئُكم بالأخسرين أعمالاً ) * ) يعني الذين أتعبوا أنفسهم في عمل يبتغون به ربحاً ، فنالوا به هلاكاً وعطباً ، ولم يدركوا ما طلبوا ، كالمشتري سلعة يرجو بها فضلاً وربحاً ، فخاب رجاؤه وخسر بيعه . واختلفوا في الذين عُنوا بذلك فقال علي بن أبي طالب : ( هم الرهبان والقسوس الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع ) . وقال سعد بن أبي وقّاص وابن عباس : هم اليهود والنصارى ، نظيره : " * ( عاملة ناصبة